الشيخ الأصفهاني
41
صلاة المسافر
اعتبار به ، لأن شرائط الواجب لا يجب أن تكون عن قصد ، كما في التستر في الصلاة والاستقبال فيها فضلا عن شرائط التكليف فتدبر . الأمر الثاني هل المراد بقصد المسافة هو العزم والإرادة الكلية التي تنبعث منها الإرادات الجزئية ، المحركة للعضلات نحو قطع المسافة ، أو الأعم منه ومن الجزم بحصول قطع المسافة كالأسير الذي يعرف المقصد ولا قصد له ؟ وظاهر شيخنا العلامة الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) : عموم الفتوى باعتبار القصد ، وإن إطلاق الحكم بالقصر على المكره محمول على غير مسلوب القصد . وظاهر بعض أعلام العصر ( قدس سره ) في مصباحه : " دعوى التسالم على القصر في الأسير الذي عرف المقصد ، وعلم أنهم يسيرون به لا محالة ، مع أنه لا قصد له على السير ولا على متابعتهم . ودعوى أنه قصد المسافة كقصد الإقامة ، فإنه ليس المراد منه القصد الحقيقي " ( 2 ) . وظاهر الفاضل النراقي ( 3 ) ( قدس سره ) : الاجماع على القصر في الأسير المسلوب منه القصد مع معرفة المقصد والظاهر أن الحق في فتوى الجماعة مع الشيخ الأجل ( قدس سره ) فهذا العلامة ( قدس سره ) في التذكرة ( 4 ) صرح بعدم التقصير وإن عرف المقصد . قال ( قدس سره ) : " الأسير في أيدي المشركين إن عرف المقصد وقصده ترخص وإن عزم على الحرب متى قدر على التخلص ، لم يترخص ولو لم يعرف المقصد لم يترخص في الحال لعدم علمه بالمسافة ، وإن ساروا به المسافة لم يقصر إلا في الرجوع " . انتهى . فإنه ( قدس سره ) لم يكتف بمجرد معرفة المقصد ، وأما كفاية اليقين بالإقامة من دون قصدها فسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) كتاب الصلاة : ص 391 . ( 2 ) كتاب الصلاة من مصباح الفقيه : ص 733 . ( 3 ) مستند الشيعة : ج 1 ، ص 563 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 188 في ذيل مسألة انتفاء القصد .